مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بهديه يصل العبد إلى المقامات العالية ، كقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 1 » . ورابعة إلى العبادة التي هي وسيلة لتطهير النفس وتزكيتها ، نحو قوله سبحانه وتعالى : « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا » « 2 » . وقد تكون التزكية بالخلقة ، بأن يجعل بعض عباده طاهر الخلق عالماً لا بالتعلّم والممارسة ، كما في المعصومين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام « 3 » ، دون أن يلزم من ذلك الجبر . خامساً - الحكم التكليفي : إنّ تزكية النفس على قسمين : أحدهما : أن تكون بالعمل والاتّصاف بالأوصاف المحمودة ، وهي حسنة عقلًا وشرعاً ، وإليها تشير الكتب السماوية والقرآن العظيم . ولا إشكال في مطلوبية تزكية النفس وتطهيرها من الصفات الرذيلة كالحسد والعجب وسوء الظن وغيرها من صفات تترتّب عليها آثار وأفعال قبيحة « 4 » ، قال اللَّه تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » « 5 » . وقال عزّ من قائل في محكم كتابه الكريم : « إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » « 6 » . ولمّا كانت الصفات الرذيلة خارجة عن اختيار الإنسان بالمباشرة فلا يتعلّق بها حكم تكليفي من حرمة أو إباحة ، وإنّما يتعلّق التكليف بأمور اختيارية كالأمر بتزكية الإنسان نفسه من هذه الصفات ، وذلك بتكليفه ببعض الأعمال المانعة من حدوثها ، أو المزيلة لها من نفس الإنسان كالتفكّر في عظمة اللَّه ، والتأمّل في دناءة

--> ( 1 ) الجمعة : 2 . ( 2 ) مريم : 13 . ( 3 ) مواهب الرحمن 8 : 308 - 309 . ( 4 ) انظر : المبسوط 5 : 592 . الشرائع 4 : 128 . القواعد 3 : 495 . المسالك 14 : 184 . جواهر الكلام 41 : 53 . ( 5 ) الشمس : 9 ، 10 . ( 6 ) فاطر : 18 .